المقريزي
94
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
حمار ميت ، وأحرقه بالنار لأربع عشرة خلت من صفر سنة ثمان وثلاثين ، فكانت ولايته خمسة أشهر . ثم وليها : عمرو بن العاص : ولايته الثانية من قبل معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه ، فاستقبل بولايته شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثلاثين ، وجعل إليه الصلاة والخراج جميعا ، وجعلت مصر له طعمة بعد عطاء جندها ، والنفقة في مصلحتها ، ثم خرج عمرو للحكومة ، واستخلف على مصر ابنه عبد اللّه ، وقيل : بل خارجة بن حذافة ، ورجع إلى مصر ، وتعاقد بنو لخم عبد الرحمن وقيس ويزيد على قتل عليّ ومعاوية وعمرو ، وتواعدوا ليلة من رمضان سنة أربعين ، فمضى كل منهم إلى صاحبه ، وكان يزيد هو صاحب عمرو ، فعرضت لعمرو علة منعته من حضور المسجد ، فصلى خارجة بالناس ، فشدّ عليه يزيد فضربه ، حتى قتله ، فدخل به على عمرو ، فقال : أما واللّه ما أردت غيرك يا عمرو ، قال عمرو : ولكن اللّه أراد خارجة ، وللّه در القائل : وليتها إذ فدت عمرا بخارجة * فدت عليا بمن شاءت من البشر وعقد عمرو لشريك بن سميّ على غزو لواتة « 1 » من البربر ، فغزاهم في سنة أربعين ، وصالحهم ثم انتقضوا ، فبعث إليهم عقبة بن نافع في سنة إحدى وأربعين ، فغزاهم حتى هزمهم ، وعقد لعقبة أيضا على غزوة هوّارة ، وعقد لشريك بن سميّ : على غزوة لبدة « 2 » ، فغزواهما في سنة ثلاث وأربعين ، فقفلا ، وعمرو شديد الدنف « 3 » في مرض موته ، وتوفي ليلة الفطر ، فغسله عبد اللّه بن عمرو ، وأخرجه إلى المصلى وصلى عليه ، فلم يبق أحد شهد العيد إلّا صلى عليه ، ثم صلى بالناس صلاة العيد ، وكان أبوه استخلفه ، وخلف عمرو بن العاص سبعين بهارا دنانير ، والبهار : جلد ثور ، ومبلغه أردبان بالمصريّ ، فلما حضرته الوفاة أخرجه ، وقال : من يأخذه بما فيه ، فأبى ولده أخذه ، وقالا : حتى تردّ إلى كل ذي حق حقه ، فقال : واللّه ما أجمع بين اثنين منهم ، فبلغ معاوية ، فقال : نحن نأخذه بما فيه . ثم وليها : عتبة بن أبي سفيان من قبل أخيه معاوية بن أبي سفيان على صلاتها ، فقدم في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين ، وأقام شهرا ، ثم وفد على أخيه ، واستخلف عبد اللّه بن قيس بن الحارث ، وكان فيه شدّة ، فكره الناس ولايته ، وامتنعوا منها ، فبلغ ذلك عتبة ، فرجع إلى مصر ، وصعد المنبر فقال : يا أهل مصر قد كنتم تعذرون ببعض المنع منكم لبعض الجور عليكم ، وقد وليكم من إذا قال فعل ، فإن أبيتم درأكم بيده ، فإن أبيتم درأكم بسيفه ، ثم رجا في الأمير ما أدرك في الأوّل أن البيعة شائعة لنا عليكم السمع ، ولكم علينا العدل ،
--> ( 1 ) لواتة : قبيلة في المغرب العربي . ( 2 ) لبدة : مدينة بين برقة وإفريقية ، وقيل : بين طرابلس وجبل نفوسة . معجم البلدان ج 5 / 10 . ( 3 ) الدّنف : المرض الملازم .